عبد الملك الجويني
3
الشامل في أصول الدين
[ مقدمة ] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه رب العالمين خالق الأولين والآخرين ورب الخلائق أجمعين محيي الرحم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد الكونين جد الحسنين أبي القاسم محمد وعلى آله مصابيح الظلم ومفاتيح الهداية والنعم وعلى من اهتدى بهداه فتعلم وعلّم وبعد : لقد جعل اللّه في محكم تنزيله العلم فريضة على كل إنسان وأخذ العهود والمواثيق على الناس أن يتعلموا ويعلموا ولكنه لم يأخذ عهدا على جاهل أن يتعلم حتى أخذ ألف عهد على العالم أن يعلم لأن العلم نور والجهل ظلام ولقد شرف اللّه العلم وجعله من نوره لأن اللّه نور السماوات والأرض يهدي بنوره من يشاء ويعزّ به من يريد وهو السميع العليم وهذا الكتاب الذي بين أيدينا يشتمل على ثلاثة كتب رئيسية وهامة هي : كتاب النظر وكتاب التوحيد ثم كتاب العلل ، فقد تحدث في الكتاب الأول عن حقيقة الجوهر وعن تجانس الجواهر وفي التحيز ومعناه وعن القول في نفي التشبيه ومعناه وعن رأي المعتزلة في النفس . وتحدث في كتاب التوحيد عن القول في الجسم ومعناه وعن القول في إقامة الدليل على استحالة كون القديم جسما وتحدث في فصول أخرى منه عن استحالة اجتماع جوهرين في حيز واحد وفي بيان رأي الأشاعرة في استحالة اجتماع الضدين . كذلك ذكر في كتاب العلل فصولا عن القول في الأحوال وحقيقة المعلول في صحة إيجاب العلة أكثر من حكم ولما ذا كانت العلة أولى بكونها علة من المعلول . ونحن إذ نعيد نشر هذا الكتاب ، نلفت إلى أن أصوله المتوفرة غير كاملة ؛ حيث أن المطبوع منه الذي استعان بمخطوطات في دار الكتب المصرية وفي مكتبة كوبرولو باستنبول لا يزال ناقصا ؛ فالمتوافر من الكتاب حتى الآن هو الجزء الأول فقط ، وهو الجزء الذي نحن بصدد إعادة طبعه . أما بقية الكتاب فلم يعثر عليها حتى الآن . ونأمل في المستقبل أن نعثر على بقية هذا الكتاب القيّم ، واللّه من وراء القصد .